عبد الوهاب بن علي السبكي

16

طبقات الشافعية الكبرى

وأما زمر الأعداء فكل منهم عبس وتولى وتبين لولي الأمر أن لمثله يقال « نوله ما تولى » وناديت كلا من زاجري عن حضور هذه المعركة : * ألا أيها ذا الزاجري أحضر الوغى * أولى لك فأولى لقد استولى الحق على عرشه واستوى ولم يكن غير الإحراجات الأهوية وللأعراض قائلة « لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى » فلما طلع صبح الحق على من أمرضت قلبه بان وبدا له من بعد ما اندمل الهوى قوم أشربوا في قلوبهم المنصب فقطع أمعاءهم وأعجبوا بألسنة حداد فضلعت أعضاءهم واستكلبوا على اصطياد جارحة فطرحهم قتلى ورد أهواءهم لم يرجعوا حتى وقف الهوى وأهلكهم كل نزاعة للشوى وقوبل كل أفاك منهم بما نوى لعب بهم شيطان الحسد وشد وثاقهم الذي لا يوثق به بحبل من مسد وطبع على قلبه واغتاله فقلت له غالتك إذا الغول بل اغتالك الأسد